ماكس فرايهر فون اوپنهايم

221

من البحر المتوسط إلى الخليج

الرسوم فوق بعضها البعض . ويبلغ الارتفاع الوسطي للصور البشرية في النقوش الناتئة 20 سنتيمترا . كانت خلفية الدهليز تشكل حائطا حجريا ارتفاعه متران وطوله خمسة أمتار ، رسمت عليه عربة حربية ذات عجلات عالية يجرها حصانان مربوطان بنير غني بالنقوش والزخارف . وكان يقف في العربة بالإضافة إلى قائدها ثلاثة أشخاص ، بينما في الأحوال العادية لا يظهر سوى شخص واحد ، وحول العربة كانت تتزاحم جحافل المقاتلين . كانت تظهر في الطبيعة أشجار النخيل ؛ كان ارتفاع صور الخيول مع الرأس نحو 40 سنتيمترا . أحد أجزاء اللوحة الناتئة مكشوف في الوقت الحاضر ، بينما تغطي بقية الجدار الحجري بقبة منهارة . في المتحف البريطاني في لندن توجد ، كما ذكرنا ، آثار قيونجيق العظيمة وكذلك آثار نمرود ، بينما توجد التماثيل التي كشفها الفرنسيون في خورسباد في متحف اللوفر . وكما أن الفرنسيين قد أجروا تنقيباتهم في خورسباد بطريقة أكثر تنظيما وأكثر علمية مما فعله الإنجليز في نمرود وقيونجيق ، فإن الأعمال الفرنسية الرائعة التي قام بها بوتّا وبلاس وغيرهما تعطي صورة أوضح وأكمل عن العظمة الآشورية القديمة من لوحات لا يارد التي تستحق أيضا أعلى درجات التقدير . [ الآثار الآشورية ] من الآثار التي تمّ اكتشافها حتى الآن يمكننا تكوين صورة كاملة عن حياة الآشوريين في الحرب والسلم . وقد صورت بمحبة خاصة مشاهد القتال ومحاصرة القلاع ، والمعارك البحرية مع الناس والحيوانات ، وأرتال الأسرى ، والكثير من مشاهد التعذيب والإعدام ، وصيد الأسود والحمر الوحشية والغزلان التي استعملت ضدها الصقور ؛ ثم مشاهد المباني ونقل الكتل الصخرية الجبارة الذي كان يتم بواسطة عدد كبير من العمال ؛ وهناك أيضا الصور المعمارية ومناظر المدن والقلاع والمخيمات والقرى ، ومشاهد من الحياة العامة والمنزلية بمختلف الأشكال والأنواع ، ولائم الطعام وحفلات السمر واللهو والمواكب الاحتفالية وغير ذلك . إلا أن الحضارة الآشورية غير أصيلة وإنما مأخوذة من الحضارة البابلية الأقدم منها بآلاف السنين . فنحن لم نسمع بالآشوريين إلا في منتصف الألف الثانية قبل الميلاد . في ذلك الوقت لم يكن مركز مملكتهم قد انتقل بعد إلى نينوى على الرغم